[233] ومن كلام له (عليه السلام) في ذكر اختلاف الناس
روى اليماني، عن أحمد بن قتيبة، عن عبدالله بن يزيد، عن مالك بن دِحْيَةَ، قال: كنّا عند أميرالمؤمنين (عليه السلام)، فقال ـ وقد ذكر عنده اختلاف الناس ـ:
إِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمْ مَبَادِىءُ طِينِهِمْ([1])، وَذلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِلْقَةً([2]) مِنْ سَبَخِ أَرْضٍ وَعَذْبِهَا، وَحَزْنِ([3]) تُرْبَةٍ وَسَهْلِهَا، فَهُمْ عَلَى حَسَبِ قُرْبِ أَرْضِهِمْ يَتَقَارَبُونَ، وَعَلَى قَدْرِ اخْتِلاَفِهَا يَتَفَاوَتُونَ، فَتَامُّ الرُّوَاءِ([4]) نَاقِصُ الْعَقْلِ، وَمَادُّ الْقَامَةِ قَصِيرُ الْـهِمَّةِ، وَزَاكِي الْعَمَلِ قَبِيحُ الْـمَنْظَرِ، وَقَرِيبُ الْقَعْرِ بَعِيدُ السَّبرِ([5])، مَعْرُوفُ الضَّرِيبَةِ([6]) مُنْكَرُ الْـجَلِيبَةِ([7])، وَتَائِهُ الْقَلْبِ مُتَفَرِّقُ اللُّبِّ، وَطَلِيقُ اللِّسَانِ حدِيدُ الْـجَنَانِ.
[1] ـ أي إبتداء أصلهم.
[2] ـ الفلقة: القطعة.
[3] ـ الحَزن: ما غلظ من الأرض.
[4] ـ الرواء: المنظر الحسن.
[5] ـ قريب القعر: قصير القامة. بعيد السبر: أي هو داهية لا يُوقف على أسراره.
[6] ـ الضريبة: الطبيعة.
[7] ـ الجليبة: ما يفعله الإنسان على خلاف طبعه.