عادل والوصية ...

{ المصدر : الموسوعة التوثيقية الكبرى لفتوى الدفاع عن عراق المقدسات }

ماذا تريد أن تكتب يا عادل في وصيتك..؟ خاطب نفسه مرات عديدة.. ماذا تريد أن تكتب..؟ ماذا..؟ وكيف تكتب وصيتك وانت لا تعرف اللغة الفصحى؟ اطرق إلى الارض واخذ يرسم اشكالاً هلامية على التراب..

وبعد لحظات مرت مسرعة.. أجاب نفسه أكتب وصيتي باللغة العامية.. فما هو العيب لا عيب في ذلك.. المهم أن أمي تعرف ما بقي في وجداني بعد استشهادي ورحيلي من هذه الدنيا.. كتب عادل.. أمي الغالية.. أرجوج سامحيني... فأنا مقصّر وياج كثير كثير.. واتمنى يا أمي أن تزورين قبري.. من حين لحين تزورين قبري.. آني والله افرح بشوفتج.. والله يا أمي أني أدري مسؤولياتج راح تزداد بسبب زوجتي وابني حسين.. بلا زحمة عليج أرجو من تزوريني إجيبين وياج ابني حسين.. صدكيني راح اكعد اسمع ضحكاته...

ضياء ابن جيرانّه يطلبني 10 آلاف دينار أخذتهن منه كروة.. كليله إذا ماعندج توفيه خلي يبريلي الذمة.. ديري بالج يمه على مرتي تراها خوش مرة ومع السلامة...

في ليل حالك استقرت في صدره رصاصة الحاقدين.. تسارع أخوته المجاهدين صوبه فلم يتمكنوا من اسعافه فتعالى صراخهم وكبروا كثيراً الله أكبر الله أكبر... نقلوه إلى مكان امن.. وفتشوا عن مقتنايته ليتم ارسالها الى والدته فعثروا على الوصية التي سببت لهم بكاءً عاليا وصراخا هنيئاً لك الشهادة.. وهنيئاً لوالدتك التي ستفخر بك طيلة حياتها.. ولزوجتك التي ستعتز بشهادتك ايما اعتزاز.. ولولدك حسين الذي سيعيش مرفوع الرأس بدماء أبيه التي روت هذه الأرض.. أرض العراق.. عراق المقدسات.. نم يا عادل قرير العين.. وسلام عليك يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيا...