امّا امّي أو زوجتي

{ المصدر : الموسوعة التوثيقية الكبرى لفتوى الدفاع عن عراق المقدسات }

في منطقة شرق الموصل بعد ليلةٍ داميةٍ احتدمت فيها المعارك في حي رجم الحديد حصل اتفاق على وقف إطلاق النار لمدة زمنية وفتح معبر للعائلات للنزوح نحو المناطق المحررة وفي الصباح كان رجال الحشد الشعبي بانتظار المئات منهم  هناك.

اتجهت النساء والاطفال وبعض الرجال نحو المعبر وكان عددهم يقدّر بالمائتين وخمسين شخصاً.. ما أن تحرّكوا مسافة حتى قام الدواعش بإطلاق النار عليهم فسقط عددٌ منهم بين جريحٍ وقتيل.

لقد اصبحت العائلات في خوف ورعب في منتصف الطريق فهي الآن هاربةً من بطش الدواعش الذي يلاحقهم برصاصاته وخائفةً من المصير المجهول الذي قد يلحق بها عند وصولها إلى الحشد الشعبي بعدما نسج الدواعش لهم صورةً مخيفةً عن الحشد الشعبي وصوّروه لهم بأنّهم اكلي البشر.

في تلك الاثناء كان رجال الحشد الشعبي يقفون عند المعبر يقومون بتفتيش العائلات احترازاً من أيّ خرق أمني ومجموعة أخرى منهم مع قوافل الدعم اللوجستي تقوم بتوزيع الماء والعصائر والطعام على العائلات النازحة.

كانت النساء تصرخ والاطفال تبكي من هول الموقف فتفاجأوا بطريقة استقبال الحشد الشعبي لهم والتي تعكس قيم  النبل والانسانيّة، وبسبب اصابة بعض النازحين بجروح من رصاص الدواعش؛ تحرك بعض المقاتلين بسرعة لنقل الجرحى إلى المستشفى الميداني التابع لجهاز مكافحة الارهاب.

بينما هم كذلك إذ جاء رجل يحمل امرأة مصابة وهو يبكي فسألوه عن الأمر فقال: ونحن في طريقنا اليكم أنا وأمي وزوجتي وولداي قام الدواعش بأطلاق نار كثيف علينا العائلات النازحة فجرحت امي واصيب أحد ولداي فوقع ميتاً وجرح الاخر وهرول الناس وكانت زوجتي تركض معهم فبقيت في حيرة من امري، أأحمل زوجتي وانجو بها أم أحمل أمي الجريحة أم احمل ولدي المجروح ام أبقى الى جنب الولد الميت؟

كان الرصاص ينهمر بكثافة فقمت بحمل أمي على أن اعود لبقية العائلة فيما بعد وها انا اريد منكم ان تعينوني.

لقد تأثر المقاتلون لكلامه واراد بعض رجال الدين المتواجدين مع الحشد الشعبي ان يذهبوا معه لكن قادة جهاز مكافحة الارهاب لم يسمحوا لهم أن يعبروا خلف الساتر بسبب أطلاق النار ووجود القناصين.

بعدها بادر المقاتلون إلى نقل أمّه إلى المستشفى الميداني لإسعافها ثم احضروا سيارة مصفّحة من جهاز مكافحة الارهاب وحملوه معهم ليحضروا عائلته.

عند عودتهم جاءت السيارة محمّلة بالأطفال والنساء، ولمّا سأله رجال الدين عن عائلته قال:

لقد أحضرت زوجتي فقط ولم نعثر على الاطفال، فبمجرّد ان وصلت الى زوجتي وهي تسير باكيةً نادبةً مع العائلات النازحة واوقفنا السيارة لتصعد ازدحمت العائلات علينا وركبوا معنا ولم يبقَ لنا متسع للبحث عن الاطفال!

بعد ذلك قام جهاز مكافحة الارهاب بنقل العائلات من حي رجم الحديد إلى مخيّمات النازحين.