كاد الموت يخطفه من أجلى
يقول الشيخ نعيم رحيم الفضلي: في معركة جزيرة الخالدية في محافظة الانبار كان الاشتباك عنيفاً جداً وقد ابلى الحشد الشعبي بلاءً حسناً فضلا عمّا قدمته قوات الرد السريع والشرطة الاتحادية في المعركة.
كانت البيوت مبعثرة والعدو لا يبعد عنّا سوى مائة متر بحيث كنّا نتراشق معه بالقنابل اليدوية فضلا عن القذائف والأسلحة الرشاشة.
في أثناء الاشتباك عبر اصحابي إلى بيت يبعد خمسة وعشرين متراً عن البيت الذي نقاتل إلى جنبه وفي أثناء الطريق صوبت عليهم نيران كثيفة من جهة اليمين لكنّهم تمكنوا من النجاة، أمّا أنا فقد حوصرت في ركن البيت ولم اتمكن من الالتحاق بهم؛ فصاح عليّ المقاتل كاظم العقيلي وهو شاب من اهالي بغداد حي طارق: شيخنا سآتي لأخذك معنا.
فقلت له: لا لا، إذا رجعت ستُقتل وأنا لا اريد أن يمسّك اذىً بسببي.
كانت المسافة التي بيني وبينهم عبارة عن أرض مفتوحة والرصاص ينهمر عليها بغزارة فخفت عليه كثيراً، لكنّه لم يفكّر بموته أكثر من تفكيره بحياتي وكان يخشى عليّ ان اكون لقمةً سائغةً للدواعش؛ فزحف تحت وافر الرصاص حتى وصل اليّ.
عند ما أردنا الرجوع قلت له: أنا سأكون من الجهة اليمنى لأنّ رصاص العدو يأتي منها فأوفر ضلّاً متحركاً لك واقيك بنفسي أيها البطل.
فردّ عليّ: شيخنا أنت عزيزٌ علينا ومتزوّج ولديك اطفال، اما انا فلست كذلك ولن اترك ارملة وايتام إذا جائتني الشهادة.. عبرنا وكان اصحابنا يشاغلون العدو موفرين غطاءً لنا، وغدت تلك المسافة القصيرة طويلة جداً.. وكنت ارى الرصاص يسقط ويثير التراب من تحت ارجلنا ونحن نهرول نحو اصحابنا، وبفضل الله تعالى تمكنّا من اللحاق بهم.