الايثار ونيل الشهادة
يقول الشيخ نعيم رحيم العتابي: في بداية تأسيس الحشد الشعبي كنت ادرّب مجموعة من المتطوعين في المعسكر قبل التحاقهم إلى الجبهات، وقبيل انتهاء الدورة التدريبيّة دخلت على مسؤول المعسكر وصادفني خروج أحد المتطوعين في الباب، فسلمت على المسؤول وردّ عليّ السلام لكنّني وجدته حزيناً وقد اشعل سيجارته وهو ينفذ الدخان بحرقة، فسألته عن سبب حزنه؛ فأجابني قائلاً: أرأيت هذا الشاب الذي خرج للتو؟ قلت.. نعم.. ما به؟ فقال لي: أنّه متطوع معنا هو وأخوه وابن عمّه دخل علي وقال لي إن أخي وابن عمّي متزوجان ولديهما اطفال، أمّا أنا فلست متزوجاً، فاطلب منكم إذا وصلنا إلى ارض المعركة أن تجعلوني في الساتر الامامي وتجعلوهما على الساتر الخلفي حفاظاً على عائلتهما أن اصابهم مكروه لا سامح الله).
ما ان انهى المسؤول كلامه حتى دخل علينا أخ ذلك الشاب فسلّم علينا وقال: إنّ اخي وابن عمّي صغارٌ وأنا أكبر منهما وطالما وصت بهما أمي فاذا ذهبنا الى ارض المعركة أرجو أن تجعلوني في المقدّمة وتتركونهما في القاطع الخلفي حفاظاً عليهما.
بعد خروجه بدقائق جاء ابن عمّه وقال لنا: نحن معكم أنا وابناء عمّي، من عائلة واحدة من محافظة الديوانيّة وأنا أخشى عليهما كثيراً فأرجو منكم حين نصل إلى أرض المعركة أن تجعلوني على الساتر الاول وتتركانهما في القطعات الخلّفيّة فلا اريد أن أفجع بهما.
فأجبته. أنتم ستكونون رموز فخرٍ لأهالي الديوانيّة بصورة خاصة وللعراق اجمع عبر التأريخ إن شاء الله.
بعد اكمال الدورة التدريبيّة التحقنا إلى سامرّاء وكانت الخطّة تقتضي أن نتقدّم من شمال سامراء الى سور شناس ويكون الهجوم بشكل هلالي من ثلاث محاور فتقدّمنا ورابطنا في شمال سامراء بانتظار وصول بقيّة الفصائل قبل موعد الهجوم بثلاثة أيّام وكان إلى جانبنا قوات من الشرطة الاتحاديّة.
في فجر اليوم التالي باغتنا العدو بهجوم بالآليات الكبيرة المفخخة فانفجرت علينا جرّافة (بلدوزر) والحقت بنا خسائر كبيرة.. مع ذلك الدمار والفوضى الذي خلّفته المفخخة جاءت آلية كبيرة أخرى نوع (صهريج) وانفجرت إلى جانب الشرطة الاتحاديّة وكان انفجاراً مهولاً جداً أحدث ضرراً كبيراً ادّى إلى انكسار الشرطة الاتحادية، تلاه تقدّم للعدو، فانسحبنا الى الساتر الثاني ثم منه إلى الساتر الثالث، فأصبح الاخوان وابن عمهما أبناء الديوانية كلّهم على الساتر الثالث.
ومع استمرار تقدم العدو أرسل سيارة مفخخة أخرى نوع همر وانفجرت على الساتر الثالث، وقد احدثت الفوضى والخراب وتطايرت الايدي والرؤوس وجُرح عددٌ كبيرٌ من المقاتلين واستشهد آخرون، ومن ضمن الذين استشهدوا الاخوان وابن عمهما ولم نستطيع أن نعثر على اجسادهم بعدما تشظّت وصعدت ارواحهم الى سماء الخلود دفاعاً عن الأرض والمقدسات.